أحمد بن محمد مسكويه الرازي
96
تجارب الأمم
قلت : « شأنك ، جعلني الله فداءك . » قال : فدعا برطل فشربه ، ثمّ أمر فسقيت مثله . قال : فابتدأت أغنّيه من غير أن يسألني لعلمي بسوء خلقه ، فغنّيت ما كنت أعلم أنّه يحبّه فقال لي : - « ما تقول فيمن يضرب عليك ؟ » فقلت : « ما أحوجني إلى ذلك . » فدعا بجارية متقدّمة عنده يقال [ 111 ] لها : ضعف ، فتطيّرت من اسمها ونحن في تلك الحال التي هو عليها . فلمّا صارت بين يديه قال [ 1 ] لها : - « تغنّى . » فغنّت بشعر النابغة الجعدي : ليب لعمري كان أكثر ناصرا وأيسر جرما منك ضرّج بالدّم قال : فاشتدّ عليه ما غنّت به وتطيّر منه فقال لها : - « غنّى غير هذا . » فغنّت : أبكى فراقهم عيني فأرّقها إنّ التّفرّق للأحباب بكّاء ما زال بعدو عليهم ريب دهرهم حتّى تناؤا [ 2 ] وريب الدّهر عدّاء فقال لها :
--> [ 1 ] . في الأصل : قالت ، وهو سهو . [ 2 ] . كذا في الأصل وآ ومط : تناؤا . في الطبري ( 11 : 909 ) : تفانوا .